نختم اليوم بمشيئة الله الموضوع الخاص بالمفطرات المعاصرة
والتي نشرنا فيما سبق جزئين منه (الجزء الاول - الجزء الثاني)، وهل
فعلا تفسد هذه المفطرات الصوم ام لا، وتناولنا فيهما مجموعة من آراء الأئمة
والشيوخ والعلماء، ومع الجزء الثالث والأخير من هذا الموضوع الهام :
المفطر 14 : التحاميل التي تستخدم عن طريق فرج المرأة
ومثله الغسول المهبلي.
فهل تفطر هذه الأشياء أو لا؟
تكلم عليها العلماء قديماً وحديثاً :
عند المالكية والحنابلة : أن المرأة إذا قطرت
في قبلها مائعاً فإنها لا تفطر.
وعلَّلوا : بأنه ليس هناك اتصال بين فرج المرأة
والجوف.
القول الثاني للحنفية والشافعية : أن المرأة
تفطر بذلك.
وعلتهم وجود اتصال بين المثانة والفرج.
والطب الحديث يقول : بأنه لا منفذ بين الجهاز
التناسلي للمرأة وبين جوف المرأة، وعلى هذا لا تفطر بتلك الأشياء.
المفطر 15 : التحاميل التي تؤخذ عن طريق الدبر
وتستخدم لعدة أغراض طبية : لتخفيف الحرارة
وتخفيف آلام البواسير.
ومثله الحقن الشرجية.
أولاً: الحقن الشرجية
تكلم عليها العلماء في السابق :
الأئمة الأربعة : يرون أنها مفطرة لأنها تصل
إلى الجوف.
الرأي الثاني : للظاهرية واختيار شيخ الإسلام
ابن تيمية : أنها لا تفطر، لأن هذه الحقنة لا تغذي بأي وجه من الوجوه بل
تستفرغ ما في البدن، كما لو شمَّ شيئاً من المسهلات.
ولأن هذا المائع لا يصل إلى المعدة.
وأما العلماء المتأخرون فبنوا خلافهم على
الخلاف السابق.
وهل هناك اتصال بين فتحة الشرج والمعدة؟!
من قال أنها تفطر يقول : هناك اتصال، ففتحة
الدبر متصلة بالمستقيم, والمستقيم متصل بالقولون -الأمعاء الغليظة- وامتصاص
الغذاء يتم عن طريق الأمعاء الدقيقة، وقد يكون عن طريق الأمعاء الغليظة امتصاص بعض
الأملاح والسكريات.
أما إذا امتصت أشياء غير مغذية كالأدوية
العلاجية فإنها لا تفطر، وذلك بأنه لا تحتوي على غذاء أو ماء.
وهذا التفصيل هو الأقرب.
ثانياً : التحاميل عن طريق الدبر، فيها رأيان
أنها لا تفطر، وهو قول ابن عثيمين رحمة الله،
لأنها تحتوي مواد علاجية دوائية، وليس منها سوائل غذائية، فليست أكلاً ولا شرباً
ولا في معناهما.
وهذا هو الصواب .
المفطر 16 : المنظار الشرجي
الطبيب قد يدخل المنظار في فتحة الدبر ليكشف
على الأمعاء، والتفصيل فيه نفس التفصيل في منظار المعدة.
المفطر 17 : ما يدخل في الجسم عبر مجرى الذكر من منظار أو محلول أو دواء
فهل هذا مفطر؟!
تكلم عنها العلماء في الزمن السابق :
الرأي الأول : مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة :
أن التقطير في الإحليل لا يفطر، ولو وصل إلى
المثانة.
واستدلوا : بأنه ليس هناك منفذ بين باطن الذكر
والجوف.
الرأي الثاني : وهو المصحح عند الشافعية : أنه يفطر، لأن هناك
منفذ بين المثانة والجوف.
وفي الطب الحديث :
لا علاقة بين المسالك البولية والجهاز الهضمي
وعلية لا يفطر.
المفطر 18 : التبرع بالدم
وهذا مبني على مسألة الحجامة.
المشهور من المذهب : أنها مفطرة، وهذا اختيار
ابن تيمية رحمة الله.
والجمهور لا تفطر.
والراجح : أنها مفطرة.
وعلى هذا لا يجوز للإنسان أن يتبرع بدمه إلا
للضرورة.
المفطر 19 : ما يتعلق بأخذ شيء من الدم للتحليل
هذا لا يفطر لأنه ليس في معنى الحجامة،
فالحجامة تضعف البدن.
المفطر 20 : معجون الأسنان
لا يفطر لأن الفم في حكم الظاهر، لكن الأولى للصائم أن لا يستخدمه إلا بعد الإفطار، إذ نفوذه قوي، ويستغنى عن ذلك بالسواك، أو بالفرشة بلا معجون، والله أعلم.
