📁مقالات منشورة :

المفطرات المعاصرة (الجزء الثاني)

المفطرات المعاصرة (الجزء الثاني)


   بالأمس نشرنا الجزء الأول من المفطرات المعاصرة التي غزت مجتمعنا، والتي يسأل عنها الناس هل فعلا تفسد الصوم ام لا، واجاب عن هذا السؤال الضخم مجموعة من الأئمة والشيوخ والعلماء، ونواصل بحول الله في هذا الموضوع بالجزء الثاني وهو ما قبل الأخير :

  

المفطر 7 : قطرة الأذن

والمراد بها : عبارة عن دهن مستحضرات طبية يصب في الأذن؛ فهل يفطر أو لا؟

تكلم عليه العلماء في السابق في مسألة "إذا داوى نفسه بماء صبه في أذنه".

الجمهور : أنه يفطر.

الحنابلة : يفطر إذا وصل إلى الدماغ.

الرأي الثاني : لابن حزم : أنه لا يفطر، وعلته : أن ما يقطَّر في الأذن لا يصل إلى الدماغ وإنما يصل بالمسام.

والطب الحديث : بيّن أنه ليس بين الأذن والدماغ قناة يصل بها المائع إلا في حالة واحدة؛ وهي ما إذا حصل خرق في طبلة الأذن، وعلى هذا الصواب : أنها لا تفطر.

مسألةإذا كان في طبلة الأذن خرق : فإنه حينئذ تكون المداواة من طريق الأذن؛ حكمها حكم المداواة عن طريق الأنف، وهذا تقدم.

 

المفطر 8 : غسول الأذن

وهذا حكمه حكم قطرة الأذن : إلا أن العلماء قالوا : إذا خرقت طبلة الأذن فإنه ستكون الكمية الداخلة إلى الأذن كثيرة فتكون مفطرة.

فإذاً غسول الأذن ينقسم إلى قسمين :

1- إذا كانت الطبلة موجودة : فلا يفطر.

2- إذا كانت الطبلة فيها خرق : فإنه يفطر، لأن السائل الداخل كثير.

 

المفطر 9 : قطرة العين

فيه خلاف للمتأخرين وهو مبني على خلاف سابق، وهو ما يتعلق بالكحل هل هو مفطر أو ليس مفطراً؟

الرأي الأول : أنه لا يفطر، وهو مذهب الحنفية والشافعية، ويستدلون بأنه لا منفذ بين العين والجوف، وإذا كان كذلك فإنه لا يفطر.

الرأي الثاني : للمالكية والحنابلة : أن الكحل يفطر، وهذا بناء على أن هناك منفذا بين العين والجوف.

وعليه اختلف المتأخرون في قطرة العين :

الرأي الأول : أن قطرة العين ليست مفطرة، قال به ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما.

واستدلوا بأن قطرة العين الواحدة = 0.06 من السنتيمتر المكعب.

وهذا المقدار لن يصل إلى المعدة، فإن هذه القطرة أثناء مرورها بالقناة الدمعية فإنها تمتص جميعا ولا تصل إلى البلعوم، إذا قلنا أنه سيصل إلى المعدة شيء فهو يسير، والشيء اليسير يعفى عنه، كما يعفى عن الماء المتبقي بعد المضمضة، وكذلك أن هذه القطرة ليس منصوصا عليها ولا في معنى المنصوص.

الرأي الثاني : أنها تفطر قياسا على الكحل.

والصواب : أنها لا تفطر، وإن كان الطب أثبت أن هناك اتصالا بين العين والجوف عن طريق الأنف، لكن نقول أن هذه القطرة تمتص خلال مرورها بالقناة الدمعية، فلا يصل إلى البلعوم منها شيء وحينئذ لا يصل إلى المعدة منها، وإن وصل فإنه شيء يسير يعفى عنه كما يعفى عن الماء المتبقي بعد المضمضة.

وأما القياس على الكحل لا يصح :

1- لأنه لم يثبت أنه يفطر والحديث الوارد ضعيف.

2- أنه قياس في محل خلاف.

3- ما تقدم من أدلة للرأي الأول.

 

 المفطر 10 : الحقن العلاجية

وهذه تنقسم إلى :

1- حقن جلدية.

 2- حقن عضلية.

 3- حقن وريدية.

فأما الحقن الجلدية والعضلية غير المغذية : فلا تفطر عند المعاصرين، وقد نص على ذلك ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، والدليل : أن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده، وكذلك هي ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما.

أما الحقن الوريدية المغذية : فهي موضع خلاف :

الرأي الأول : أنها مفطرة

وهو قول الشيخ السعدي وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله، ومجمع الفقه الإسلامي، والدليل : أنها في معنى الأكل والشرب، فالذي يتناولها يستغني عن الأكل والشرب.

الرأي الثاني : أنها لا تفطر

لأنه لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة، وعلى فرض أنها تصل، فإنها تصل عن طريق المسام، وهذا ليس جوفاً ولا في حكم الجوف.

والأقرب أنها مفطرة : لأن العلة ليست الوصول إلى الجوف بل العلة حصول ما يغذي البدن، وهذا حاصل بهذه الإبر.

مسألة : الإبر التي يتعاطاها مريض السكر ليست مفطرة.

 

 المفطر 11 : الدهانات والمراهم واللاصقات العلاجية

الجلد في داخله أوعية دموية تقوم بامتصاص ما يوضع عليه عن طريق الشعيرات الدموية، وهذا امتصاص بطيء جداً.

وعليه هل ما يوضع على الجلد يكون مفطرا؟

تكلم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال : أنها لا تفطر، وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.

بل حكى بعضهم إجماع المعاصرين على ذلك.

 

المفطر 12 : قسطرة الشرايين

وهي عبارة عن أنبوب دقيق يدخل في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير.

ذهب مجمع الفقه الإسلامي أنها لا تفطر : لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما ولا يدخل المعدة.

 

 المفطر 13 : الغسيل الكلوي

وله طريقتان :

الأولى : الغسيل بواسطة آلة تسمى الكلية الصناعية حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز، ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد.

وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.

الثانية : عن طريق الغشاء البريتواني في البطن :

وبذلك بأن يدخل أنبوب صغير في جدار البطن فوق السرة، ثم يدخل عادة لتران من السوائل تحتوي على نسبة عالية من السكر الجلوكوز إلى داخل البطن، وتبقى في الجوف لفترة ثم تسحب مرة أخرى ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.

واختلف المعاصرون فيه هل هو مفطر أم لا؟

الرأي الأول : أنه مفطر، قال به ابن باز رحمه الله، وفتوى اللجنة الدائمة.

وأدلتهم : أن غسيل الكلى يزود الدم بالدم النقي، وقد يزود بمادة غذائية أخرى، فاجتمع مفطران.

الرأي الثاني : أنه لا يفطر.

واستدلوا : بأن هذا ليس منصوصاً ولا في معنى المنصوص.

والأقرب أنه يفطر.

 

مسألة : لو حصل مجرد التنقية للدم فقط، فإنه لا يفطر لكن هذا الحاصل في غسيل الكلى إضافة بعض المواد الغذائية والأملاح وغير ذلك.

يتبع...

 

aboussalih
aboussalih
ينشر في هذا الموقع كل ما له علاقة بالاسلام والمجتمع
تعليقات