لقد تطرقنا في الجزءالأول الى 7 معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي : القرآن الكريم، والاسراء والمعرج، وشق الصدر، وانشقاق القمر، وحماية الملائكة للنبي، وفيضان ماء بئر الحديبية وامتلاء عكة بعد فراغها. وفي هذا الجزء الثاني والأخير سنتحدث عن 8 معجزات أخرى.
الجزء الثاني من معجزات الرسول :
8) مخاطبته لقتلى بدر
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة بدر: "هذا مصرع فلان إن شاء الله غداً ووضع يده على الأرض، هذا مصرع فلان إن شاء الله غداً ووضع يده على الأرض، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود، جعلوا يُصرعون عليها، ثم أُلقوا في القليب وجاء الرسول فقال: "يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد الله حقاً؟" قالوا: يا رسول الله تكلم أجساداً لا أرواح فيها؟! فقال: "ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ".
9) الطعام القليل الذي أشبع الكثير
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلك أبو طلحة؟ فقلت : نعم قال: بطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم. فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلم يا أم سليم ما عندك. فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أن يقول ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة فأكل القوم كلهم والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً.
10) نبوع الماء بين أصابعه
ومن معجزات الحبيب صلى الله عليه وسلم الدالة على نبوته وصدق رسالته نبوع الماء من بين أصابعه الشريفة فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضؤوا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم قال قتادة قلت لأنس : كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاثمائة رجل.
فهذه معجزة ظاهرة إذ ليس في طوق البشر أن يأتوا بمثلها إذ لم تجر سنة الله في الكون أن الماء ينبع من بين أصابع الإنسان مهما كان إلا أن تكون آية تدل على صدق نبوة من ادعاها فقد كانت هذه آية على نبوته صلى الله عليه وسلم.
11) قضاء دين جابر بدعائه
روى البخاري رحمه الله تعالى في دلائل النبوة المحمدية قصة جابر:
فقال: حدثنا أبو نعيم وساق السند إلى جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه فقال: إن أبي توفي وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي ترك دينا وليس عندي إلا ما يخرج نخلة ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش على الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه قال: انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم. وهكذا بعد أن كان الدين قد استغرق كل التمر ولسنين عدة أيضا وفي التمر الموجود كل الديون وبقي التمر في البيادر مثل ما سددت به الديون الكثيرة وذلك ببركة وجود الرسول الله صلى الله عليه وسلم بين البيادر ودعائه بالبركة فيها فباركها الله عز وجل فوفت الديون وزادت فكانت هذه آية من نبوته ومعجزاته.
12) سماعه لأهل القبور
عن أنس بن مالك قال : 'بينما الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع فقال الرسول: "يا بلال تسمع ما أسمع؟" قال : لا والله ما أسمعه قال : "ألا تسمع أهل القبور يعذبون" رواه البخاري ومسلم.
13) نزول المطر بدعائه
لقد أمحلت البلاد وأصابها قحط شديد فدخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب فاستقبل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله لنا يغيثنا، فرفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه فقال: "اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا" قال أنس: والله ما في السماء من سحاب ولا قرعة ولا شيء وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل الرجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله الرجل وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلكت الأموال وانقطعت السبل ادع الله يمسكها فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: (اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال ومنابت الشجر) قال أنس : فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس.
فهذه المعجزة هي نزول المطر بدعائه صلى الله عليه وسلم قد كررت مرات عديدة وهي معجزة سماوية لا دخل لغير الله فيها وهي آية نبوته صلى الله عليه وسلم.
14) حنين جذع النخلة
كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يخطب على جذع، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع وصعد المنبر وراح يخطب، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً، فنزل من على خطبته وقطعها وضمّ الجذع إلى صدره وقال: "هدأ جذع، هدأ جذع، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضرَ يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة. فقال الجذع: بل ادفني وأكون معك في الآخرة ".
15) قدح لبن الذي روى كثيرا من الناس
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله قال: والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذين يخرجون منه فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل، فمرّ عمر رضي الله عنه فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل، فمر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فعرف ما في وجهي، وما في نفسي فقال: أبا هريرة قلت له : لبيك يا رسول الله فقال: الحق واستأذنت فأذن لي فوجدت لبنًا في قدح، قال: من أين لكم هذا اللبن؟ فقالوا: أهداه لنا فلان أو آل فلان قال: أبا هرّ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي قال - أي أبو هريرة – وأهل الصفة أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل، ولا مال؛ إذا جاءت رسول الله هدية أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقة أرسلها إليهم، ولم يصب منها، قال أبو هريرة وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوّى بها بقية يومي وليلتي، وقلت: أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم، وقلت: ما يبقى لي من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله ورسوله بدّ فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال: يا أبا هريرة خذ فأعطهم فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ودفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضلة، ثم رفع رأسه ونظر إلي وابتسم، وقال: أبا هريرة فقلت: لبيك رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت فقلت: صدقت يا رسول الله قال: فاقعد فاشرب قال: فقعدت فشربت، ثم قال لي: اشرب فشربت فما زال يقول لي: اشرب فأشرب حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق ما أجد له فيّ مسلكًا، قال: ناولني القدح فرددته إليه فشرب من الفضلة.
وهذه أيضا تعتبر من معجزاته صلى الله عليه وسلم، إذ قدح لبن لا يروي ولا يشبع جماعة من الناس كلهم جياع بحال من الأحوال، فكيف أرواهم وأشبعهم؟ إنها المعجزة النبوية، وآية أخرى للكمال المحمدي أن يكون الرسول هو آخر من يشرب من ذلك القدح الذي شرب منه جماعة من الناس.
رابط الجزء الاول : اضغط هنا