📁مقالات منشورة :

الزهد وحقيقته واقسامه

 

الزهد وما يتعلق به

    الزهد هو عدم التعلق بالدنيا، وإعراض النفس عن ملذاتها الفانية رغبةً في الآخرة، مع استصغار الدنيا واليأس مما في أيدي الناس. ومذهب أخلاقي يهدف إلى تزكية النفس، وحقيقته أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، وليس المقصود منه ترك العمل أو التسوّل، بل العمل والكسب مع تقديم طاعة الله والآخرة.

 

أولا) معنى الزهد:

1-لغة:

مِن زَهِدَ، وهو أصلٌ يدُلُّ على قلَّةِ الشَّيءِ، يُقالُ: زَهِدَ فُلانٌ في الدُّنيا، أي: استقلَّها وترَكها، والزُّهدُ: خِلافُ الرَّغبةِ، والتَّزهيدُ خلافُ التَّرغيبِ، ومنه الحديثُ في ساعةِ الجُمُعةِ، وقال بيدِه؛ يُقلِّلُها يُزهِّدُها.

2-اصطلاحا:

 تفريغ القلب من الدنيا وتجرد النفس عن الحرام، والمباحات الفضلة، وتقديم ما ينفع في الآخرة.
- قيل: هو استِصغارُ الدُّنيا واحتِقارُها.
- وقيل: هو خُلوُّ القَلبِ ممَّا خلَت منه اليدُ.
- وقيل: هو تَركُ ما لا ينفَعُ في الآخِرةِ. 

ثانيا) حقيقة الزهد في الدنيا :

   الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال، ولا بلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات، فإن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي، ولا تكون في القلوب، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه، استوى في عينه إقبالها وإدبارها، فلم يفرح بإقبالها، ولم يحزن على إدبارها.

قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد : وليس المراد من الزهد رفضها أي الدنيا من الملك، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، ولهما من المال والملك والنساء مالهما.

ثالثا) أقسام الزهد :

قال ابن القيم رحمه الله الزهد اقسام :   
1- زهد في الحرام وهو فرض عين 
2- وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت كان مستحباً.
3- وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.
4- وزهد في الناس.
5- وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.
6- وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه.
وأفضل الزهد إخفاء الزهد، والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع .

رابعا) الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:

1- النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.
2- النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات. 
3- الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.
4- تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئاً من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح. 
5- التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.
6- إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية. 
7- البذل والإنفاق وكثرة الصدقات. 
8- ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة. 
9- الإقلال من العام والشراب والنوم والضحك والمزاح.
10- مطالعة أخبار الزاهدين وخاصة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.


aboussalih
aboussalih
ينشر في هذا الموقع كل ما له علاقة بالاسلام والمجتمع
تعليقات