قال الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فيلاحظ أنه قال : (تَتَّقُونَ) ولم
يقل : لعلكم تجوعون أو تعطشون أو...
وهذا يعطي دلالة واضحة على أهمية الصيام
في تحقيقه للتقوى، ولذلك فمن الواجب علينا السعي لتحقيق التقوى في صيامنا؛ وإذا
أردنا ذلك فليصم القلب والجوارح؛ فالقلب يصوم عن الحقد والحسد، والعين تصوم عن
النظر الحرام، والأذن تصوم عن سماع الغناء، واليد تصوم والقدم تصوم، وكل اعضاء
الانسان تصوم عن الحرام، تعظيما للملك الديان.
فلننتبه جدا الى اللصوص الذين يريدون سرقة أجر
الصيام، لأنهم فرّغوا أنفسهم ونذروها
لإضاعة جهد الصائمين، ومنها :
1) التلفاز
ذلك اللص الخطير وما فيه من افساد صيام الناس
وإنقاص أجرهم وذلك من خلال مشاهدة مسلسلات وافلام وبرامج تافهة والتي لا يستفيد
منها المشاهد أي شيء بل يؤثم من اجلها. لان بعض مشاهديها غلب على ظنهم الخسران
والحرمان في رمضان، لا يشك أحد أن تلك الأفلام قد احتوت على المحاذير الشرعية
الكثيرة التي لا يشك في حرمتها أحد، كتشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال
وغيرها من اللقطات المحرمة.
2) الهاتف
فالبعض منا ما أن يرفع السماعة حتى تنهال عليه الذنوب من غيبة ونميمة وكذب ومدح في النفس أو في الغير زورا وبهتانا أو افشاء سر أو جدل في الحق بغير علم أو تدخل فيما لا يعنيه، وآفات اللسان أكثر مما تحصى وكل ذلك خالي من ذكر الله.
3) البخل
الصدقة تقيك من النار وأفضل الصدقة هي صدقة رمضان فعليك بالتصدق سرا وعلانية.
4) المجالس الخالية من ذكر الله
ذلك اللص يدخر لك الحسرة يوم القيامة والعياذ بالله حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم الا كان عليهم ترة أي الحسرة، فان شاء عذبهم، وان شاء غفر لهم"، واعمل كما أمرنا الله وحاول ان تكون ممن يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.
5) الاسواق
ذلك اللص المتخصص في بذل المال والوقت بلا
حساب، لذا حدد هدفك من قبل النزول الى السوق لكي لا تهدر كثيرا من الوقت في البحث
والتجوال.
6) السهر
سارق أغلى الاوقات، هذا اللص الذي يمنع العبد من
التهجد الى الله في الثلث الاخير من الليل ومن الاستغفار والتوبة وبل ومن صلاة
الصبح.
7) المطبخ
ذلك اللص الذي تمنحه الزوجة الوقت الطويل لعمل
أنواع كثيرة من الطعام والشراب والتي لا تكاد تختلف عن بعضها الا لحظة مرورها بمنطقة الفم فقط.
8) كبير اللصوص
أما كبير اللصوص فهو الفايـــس بوك
والواتساب وغيرهما من المواقع الاجتماعية، إذا لم تستغل فيما يرضي الله عز وجل
فإنها ستكون وزرا على العبد.
9) نصيحة:
يجب علينا التذكير والنصح لمثل هؤلاء الذين يسرق منهم اجر الصيام، وتخويفهم بالله تعالى، لإن النفوس قد جبلت
على الخير، وغرس في فطرتها النور، وقد يضعف النور أحيانا فيحتاج إلى من يحرك ذلك
النور، وهذا لا يتأتّى إلا بالنصح والتذكير، فلا ييأسن أحد من النصيحة والكلمة
الطيبة بالموعظة والحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن.
وإن رمضان أيام قلائل وينقضي، فلنتزود
فيه من الطاعات، ودعاء رب البريات، ولا نكون كمن قال الله عنه : (وَلا
تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً)، أي : لا
تكونوا معشر المومنين مثل تلك المرأة التي غزلت غزلا فأحكمته، ثم لحمقها جعلته
محلولا كما كان قبل أن تغزله، فتعبت نهارا بالغزل ثم أذهبت جهدها سدى وعملها ضياعا.
وهذا حال من تعبد في النهار، ثم أضاع أعماله في آخره.
10) احرص على ثلاث ساعات
علينا باستغلال شهر رمضان وإعطاء أهمية كبيرة
لوقته، لأنه لا يحس بأهميته إلا أهل القبور رحمة الله عليهم. وعلى العبد الكيس الفطن ان يحرص على ثلاث ساعات يوميا والا يفرط فيها مهما كان الثمن، وهي :
أ-الساعة الاولى عند الفطور
جهز فطورك باكرا وتفرغ للدعاء، فان
للصائم عند فطره دعوة لا ترد أدعوا لأنفسكم ولأحبابكم ولا تنسوا أموات المسلمين
فانهم في امس الحاجة الى الدعاء.
ب-الساعة الثانية في الليل
فهي في آخر الليل، اجعلوها خلوة مع الله سبحانه
فإنه ينادي هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه،
فأكثروا فيها من الاستغفار والتوبة والالحاح على الله.
ج-الساعة الثالثة بعد الصبح
فهي الجلوس بعد صلاة الفجر في المصلى
للذكر حتى تشرق الشمس ثم القيام لصلاة ركعتين فإنها تعدل حجة وعمرة تامتين كما قال
المصطفى صلى الله عليه وسلم.
