📁مقالات منشورة :

كيفية التعامل مع الطفل العنيد : الجزء الاول

كيفية التعامل مع الطفل العنيد : الجزء الاول
      العناد ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال، حيث يرفض الطفل ما يؤمر به أو يصر على تصرف ما، و يتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع حتى في حالة الإكراه، و هو نوع  من إضطرابات السلوك الشائعة، و قد يحدث لمدة وجيزة أو مرحلة عابرة أو يكون نمطاً متواصلاً و صفة ثابتة وسلوكاً وشخصية للطفل.
    كثيرا ما نرى طفلا لا يتعدي عمره  ثلاثة شهور  ويتسم سلوكه بالعدوانية والعناد، يرفض ما يطلبه الوالدان، يضرب اخوته، يقضم نفسه، يخربش وجهه، يحطم الأشياء، يصرخ إذا ما رفضنا تلبية مطالبه، كثيرا ما يبادر الآباء كذلك إلى رد العنف بالعنف المضاد مما يعقد الأمر تماما وربما يصل الأمر إلى تعقيدات نفسية بعيدة المدى تستمر مع الطفل حتى سن متأخرة.
  

أولا) طرق التعامل مع الطفل العنيد :

   غالبا ما يعتبر الأطباء النفسيون أن الطفل  يلجأ إلى التعبير بجسده  عما يعجز عن فعله بالأقوال. ولكن لا بد أن يحاط الطفل ببعض القيود، من أجل البناء على النحو السليم،يجب أن يكون  الآباء أقوياء وعنيدون على نفس  القدر الذي عليه الطفل، إذا قال أحد الوالدين  'لا' على أحد الأمور فهي 'لا'، يجب أن يصروا على موقفهم  لأنه  إذا ما  تراخ فستكون بداية النهاية!

ثانيا) مراحل العناد :

  العناد ظاهرة سلوكية تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر، فالطفل قبل سنتين من العمر لا تظهر  عليه  مؤشرات العناد في سلوكه، لأنه يعتمد إعتماداً كلياً على الأم أو غيرها ممن يوفرون له حاجاته، فيكون موقفه متسماً بالحياد والإتكالية والمرونة والإنقياد النسبي.

المرحلة الأولى للعناد :

  حينما يتمكن الطفل من المشي و الكلام قبل سن الثلاث سنوات من العمر أو بعد السنتين الأوليين، و ذلك نتيجة لشعوره بالإستقلالية، ونتيجة لنمو تصوراته الذهنية، فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات.

المرحلة الثانية للعناد :

  فهو العناد في مرحلة المراهقة، حيث يأتي العناد تعبيراً عن الإنفصال عن الوالدين، و لكن عموماً و بمرور الوقت يكتشف الطفل أو المراهق أن العناد و التحدي ليسا هما الطريق السوي لتحقيق مطالبه، فيتعلم العادات الإجتماعية السوية في الأخذ والعطاء، ويكتشف أن التعاون والتفاهم يفتحان آفاقاً جديدة في الخبرات والمهارات الجديدة، خصوصاً إذا كان الأبوان يعاملان الطفل بشيء من المرونة و التفاهم وفتح باب الحوار معه، مع وجود الحنان الحازم.

ثالثا) أسباب العناد :

   العناد صفة مستحبة في مواقفها الطبيعية -حينما لا يكون مبالَغاً فيه- ومن شأنها تأكيد الثقة بالنفس لدى الأطفال، ومن أسبابها :

1-أوامر الكبار :

   التي قد تكون في بعض الأحيان غير مناسبة للواقع، و قد تؤدي إلى عواقب سلبية، مما يدفع الطفل إلى العناد رد فعل للقمع الأبوي الذي أرغمه على شيء، كأن تصر الأم على أن يرتدي الطفل معطفاً ثقيلاً يعرقل حركته في أثناء اللعب، و ربما يسبب عدم فوزه في السباق مع أصدقائه، أو أن يكون لونه مخالفاً للون الزيِّ المدرسي، وهذا قد يسبب له التأنيب في المدرسة، ولذلك يرفض لبسه، والأهل لم يدركوا هذه الأبعاد.

2-التشبه بالكبار :

  قد يلجأ الطفل إلى التصميم والإصرار على رأيه متشبهاً بأبيه أو أمه، عندما يصممان على أن يفعل الطفل شيئاً أو ينفذ أمراً ما، دون إقناعه بسبب أو جدوى هذا الأمر المطلوب منه تنفيذه.

 3-رغبة الطفل في تأكيد ذاته :

  إن الطفل يمر بمراحل للنمو النفسي، وحينما تبدو عليه علامات العناد غير المبالغ فيه فإن ذلك يشير إلى مرحلة النمو وهذه تساعد الطفل على الإستقرار وإكتشاف نفسه وقدرته على التأثير، ومع الوقت سوف يتعلم أن العناد والتحدي ليسا بالطرق السوية لتحقيق المطالب.

4-التدخل بصفة مستمرة :

  فالطفل يرفض اللهجة الجافة، ويتقبل الرجاء، ويلجأ إلى العناد مع محاولات تقييد حركته، ومنعه من مزاولة ما يرغب دون محاولة إقناع له.

5-الإتكالية :

  قد يظهر العناد رد فعل من الطفل ضد الإعتماد الزائد على الأم، أو الإعتماد الزائد على المربية أو الخادمة.

6-الشعور بالعجز :

  إن معانات الطفل وشعوره بوطأة خبرات الطفولة، أو مواجهته لصدمات، أو إعاقات مزمنة تجعل العناد وسيلة لمواجهة الشعور بالعجز والقصور والمعاناة.
  ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال، حيث يرفض الطفل ما يؤمر به أو يصر على تصرف ما، ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع حتى في حالة الإكراه، وهو من إضطرابات السلوك.

رابعا) من أشكال العناد :

1- عناد التصميم والإرادة : 

  وهذا العناد يجب أن يُشجَّع و يُدعَّم، لأنه نوع من التصميم، فقد نرى الطفل يُصر على تكرار محاولته، كأن يصر على محاولة إصلاح لعبة، و إذا فشل يصيح مصراً على تكرار محاولته.

2- العناد المفتقد للوعي : 

  يكون بتصميم الطفل على رغبته دون النظر إلى العواقب المترتبة على هذا العناد، فهو عناد أرعن، كأن يصر الطفل على إستكمال مشاهدة فيلم في التلفاز بالرغم من محاولة إقناع أمه له بالنوم، حتى يتمكن من الإستيقاظ صباحاً للذهاب إلى المدرسة.

3- العناد مع النفس : 

  نرى الطفل يحاول أن يعاند نفسه ويعذبها، و يصبح في صراع داخلي مع نفسه، فقد يغتاظ الطفل من أمه، فيرفض الطعام وهو جائع، برغم محاولات أمه و طلبها إليه تناول الطعام، وهو يظن بفعله هذا أنه يعذب نفسه بالتَّضوُّر جوعاً.

4- العناد إضطراب سلوكي : 

  الطفل يرغب في المعاكسة والمشاكسة ومعارضة الآخرين، فهو يعتاد العناد  كوسيلة متواصلة ونمطاً راسخاً  كصفة ثابتة في الشخصية، وهنا يحتاج إلى إستشارة من متخصص.

5-عناد فسيولوجي : 

  بعض الإصابات العضوية للدماغ مثل أنواع التخلف العقلي، يمكن أن يظهر الطفل معها في مظهر المعاند السلبي.


خماسا) كيفية التعامل مع الطفل العنيد والعدواني :

  الطفل العدواني، العنيد، الجامح، العنيف، الطفل الغير مقبول، و الذي يشتت المحيط  الأسري  ويقوم بتصرفات محظورة في المدرسة، مع الأصدقاء والمجتمع...

  (موعدنا غدا ان شاء مع الجزء الثاني والاخير)

aboussalih
aboussalih
ينشر في هذا الموقع كل ما له علاقة بالاسلام والمجتمع
تعليقات