📁مقالات منشورة :

العمر أنفاس لا تعود


العمر انفاس

      أسأل الله أن تكون القلوب فائقة لعبادة الله والشوق لرضى الله، أبعث بكلمات من نور قلبي إلى قلوب إخوتي في الله داعيا بأن يهدينا المولى إلى الصراط المستقيم الذي ينور به قلوبنا وقلوب المسلمين جميعا.

إلى الشباب عامة، وإلى من ضيعوا أوقاتهم خاصة فيما لا فائدة خاصة.

كلمات ابعثها لعل القلوب ترق، ولعل العقول تفيق، ولعل العيون تبكي، فهيا بنا نهز النائمين ونقول لهم مالكم هكذا غافلين؟ قوموا فاسلكوا دأب الصالحين وابكوا بالقلوب قبل العيون على زمان الغفلة المحزون. 

إلى كل من سهر أمام التلفاز او الهاتف لمشاهدة المسلسلات والأفلام والفاتنات من الفتيات المتبرجات، إلى كل أخ إلى كل أخت، أقول لكل واحد  منهم:

 1) تضييع الوقت

  انتبهوا من غفلتكم هذه، فهي عليكم دمار لم تدركوها اليوم ولكن ستدركوها غدا. 

أيها الشباب هل قضيتم دقيقة في رضى الله أم في غضبه؟

الوقت فيه العبر، الوقت فيه العظات، زمن تحصيل الأعمال الصالحة أيها الغافلون، قال تعالى: (اعلموا انما الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) الحديد الآية 19، إن رأس المسلم في هذه الدنيا وقت قصير وأنفاس محدودة وأيام معدودة، فمن استثمر هذه اللحظات والساعات في الخير فطوبى له، ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنا لا يعود إليه أبدا، وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الراحة وجدب في الطاعة وقحط في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.

ونلاحظ في زمننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه، لقد أصبح الوقت زمن الدعة...وزمن الكسل، هذا العصر هو العصر الذي ماتت فيه الهمم، وخارت فيه العزائم، تمر الساعات والأيام ولا يحسب لها حسابا، بل إن هناك من ينادي صاحبه لكي يقضي وقت فراغ.

هل لدى المؤمن وقت فراغ؟

قال تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) العصر.

أقسم الله تعالى بالعصر وهو الدهر الذي هو زمن تحصيل الأعمال والأرباح للمؤمنين وزمن الشقاء للمعرضين ولما فيه من العبر والعجائب للناظرين.

2) أهمية الوقت

   ولبيان أهمية الوقت وأثره نجد أن المولى تعالى أقسم سبحانه في مطالع عديدة من كتابه منها:

(والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر) الفجر 1-4.

وأقسم بها لكي يبين لنا أهمية الوقت في كل زمان ومكان، ولا يوجد شيء أنفس من العمر وعمر الإنسان قصير لا يتجاوز عشرات من السنين… فسيسأل عن كل لحظة فيه وعن كل وقت نام فيه وعن عبادة الله وعن كل عمله فيه. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه). 

وأكد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".

 3) الوقت في القرآن

  ومن جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حين وسيدرك قيمته وقدره وأنفاسه ولكن بعد فوات الأوان.

👈(وجاءت سكرة الموت بالحق فذلك ما كنت منه تحيد)

وفي هذه الآية يذكر القرآن بموقفان يندم عليه الإنسان:

الأول: ساعة الاحتضار حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح من الزمن وأُخِّرَ إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويدرك ما فاته.

الثاني: الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار حيث يتمنى أهل النار لو يعودون، قال ربى ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت، هيهات هيهات لما يطلبون.

 

👈(كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)

فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدين.

 4) الوقت في عهد السلف الصالح

   ولننظر إلى سلفنا الصالح كيف استفادوا من وقتهم؟

👈قال عبد الله بن مسعود : 'ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت فيه شمسه نقص فيه أجلى ولم يزد فيه عملي. إن الساعات ثلاث ساعة مضت لا تعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية، ساعة مستقبلة لم تأتِ بعد، لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا يدري ما يقضى الله فيها، ساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب  فيها ربه و لما تأتي الساعة الثانية استوفى حقه كما استوفى حقه من الأولى'.

👈قال قتادة بن خليد : 'المؤمن لا تلقاه إلا في ثلاثة خلال : مسجد يعمره، أو بيت يستره ، أو حاجة من أمر دينه لا بئس بها'.

 5) صرخة

   صرخة إلى من ناموا وتقاعسوا عن طاعة الله، إلى من لم تعرف عيونهم الكرى، ولا لقلوبهم الطمأنينة والسكينة، إلى أحبائي في الله:

فيا شباب الأمة، لماذا التراجع والكسل؟ لماذا لا تكن عزائمكم قوية وقلوبكم مطمئنة ولماذا لا تنام أعينكم؟ إن الله يفرح بتوبة عبده إذا رجع إليه وأنت لا ترجع إلى الله وتقف بين يديه وتقول إلهي إلهي. ان الله كل يوم يناديك في كل وقت وفى كل دقيقة وفى كل نفس تتنفسه وأنت لا تجيب، لماذا التقاعس والكسل؟

 ألا تحب أن يرضى الله عنك ويرحمك ويدخلك جنته؟ إذاً اسع إلى رضى الله وحبه وحب من يحبه وحب أي عمل يقربك إليه، تذكر فيا لنجاة المتذكرين وأقبل فيا لنور المقبلين واجعل من حياتك وقفات تسأل فيها نفسك  ماذا أريد؟ والى أين المصير؟ هل قدمت ما ينفعك يوم وقوفك بين يدي ربك أم كنت من اللاهين؟ هل اغتنمت فرص عمرك أم كنت من الخاسرين؟

aboussalih
aboussalih
ينشر في هذا الموقع كل ما له علاقة بالاسلام والمجتمع
تعليقات