📁مقالات منشورة :

اربع محرمات يستهان بها

اربع محرمات

       عن جابر بن عبد الله أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول: "إنَّ الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، فقيل: يا رسول الله أرأيتَ شحوم الميتة، فإنَّه يُطلى بها السفن، ويُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: "لا! هو حرام"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتلَ الله اليهودَ؛ إنَّ الله حرَّم عليهم الشحوم، فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه" خرَّجه البخاري ومسلم.


   شرح الحديث ومفرداته:

1ــ قوله: "إنَّ الله ورسوله حرَّم"، جاء لفظ الفعل" حرَّم" بالإفراد، وجاء بالتثنية، وجاء "إنَّ الله حرَّم"، وعلى هذا يُحمل ما جاء هنا من إفراد الفعل "حرَّم" على أنَّه يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون التحريم المضاف إلى الله محذوفاً، والتقدير: إنَّ الله حرَّم ورسوله حرَّم، وهو نظير قول الله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)، أي: والله أحقُّ أن يُرضوه، ورسوله أحقُّ أن يرضوه، ومثله قول الشاعر:

       نحن بما عندنا وأنت بما عنـ  دك راض والرأي مختلفُ

       أي: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض.

 

2 ــ بيَّن جابر رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرِّم هذه الأشياء عام الفتح بمكة، ويكون هذا البيان في هذا الوقت وفي هذا المكان بمناسبة دخول الكفار في الإسلام، وهم يتعاطون هذه المحرَّمات، فأعلمهم أنَّها حرام، وهذا لا يمنع أن يكون تحريمها قد حصل من قبل.

 

👈الأول من هذه المحرَّمات الأربع الخمر، وهي أمُّ الخبائث؛ لأنَّ شاربَها يسعى بشربها لإلحاق نفسه بالمجانين، فيحصل نتيجة لذلك أنَّه يقع في كلِّ حرام، وقد يكون من ذلك الاعتداء على المحارم، وهي تجلب كلَّ شرٍّ وتوقع في كلِّ بلاء، ولهذا أُطلق عليها أمُّ الخبائث.

 

👈والثانية الميتة، فيحرم أكلها إلاَّ لضرورة كإبقاء الحياة حيث لا يجد غيرَها، ويُستثنى من ذلك جلدها إذا دُبغ؛ لثبوت السنَّة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري  ومسلم.

 

👈 والثالث الخنزير، فلا يجوز أكله ولا بيعه، وكلُّ ما يحرم أكله من الدواب فالميتة والمذكَّى منه سواء.

 

👈والرابع الأصنام، فلا يجوز بيعها ولا اقتناؤها؛ لأنَّها صُنعت لعبادتها، بل يجب تحطيمها وكسرها، ولا بأس بالانتفاع بها بعد التكسير في البناء ونحوه؛ لأنَّها لم تبق أصناماً.

 

3ــ قال الحافظ في الفتح: قوله: 'أرأيتَ شحوم الميتة، فإنَّه يُطلى بها السفن، ويُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟' أي: فهل يحلُّ بيعُها لِمَا ذكر من المنافع؛ فإنَّها مقتضية لصحة البيع، قوله: "فقال: لا، هو حرام"، أي: البيع، هكذا فسَّره بعض العلماء كالشافعي ومَن اتَّبعه، ومنهم من حمل قوله: "هو حرام" على الانتفاع، فقال: يحرم الانتفاع بها، وهو قول أكثر العلماء، فلا يُنتفع من الميتة أصلاً عندهم إلاَّ ما خُصَّ بالدليل، وهو الجلد المدبوغ.

 

4ــ قوله: "قاتل الله اليهود؛ إنَّ الله حرَّم عليهم الشحوم، فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه"، هذا من حيل اليهود؛ فإنَّ الله لَمَّا حرَّم عليهم الشحوم أجملوها أي: أذابوها، وباعوها وأكلوا أثمانها، والله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه، ولهذا دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ما يُستفاد من هذا الحديث:

 1ــ بيان تحريم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هذه الأمور الأربعة.

 2ــ بيان النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هذا التحريم بمكة عام الفتح؛ ليُبادر الذين أسلموا إلى الامتناع من هذه الأربعة، انتفاعاً وبيعاً

 3ــ أنَّ ما حرَّم الله فبيعُه حرام وثمنه حرام

 4ــ تحريم الحيل التي يُتوصَّل بها إلى استحلال ما حرَّم الله

 5ــ ذمُّ اليهود وبيان أنَّهم أهلُ حيَل للوصول إلى استباحة الحرام

  6ــ تحذير هذه الأمَّة أن تقع فيما وقعت فيه اليهود من هذه الحيَل.

aboussalih
aboussalih
ينشر في هذا الموقع كل ما له علاقة بالاسلام والمجتمع
تعليقات